الشيخ حسن الجواهري

255

بحوث في الفقه المعاصر

وكلاهما لا يصح عند الإمامية ، لقاعدة وجوب أخراج الواقف نفسه عن الوقف لأن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه فكل شيء يخالف هذه القاعدة فهو باطل ويُبطل الوقف . وعلى هذا فإذا وقف على نفسه لم يصح ، فكل شرط من الواقف إذا رجع إلى الوقف على نفسه فهو باطل ، أما إذا كان شرط الواقف على الموقوف عليهم أن يقوموا بعمل ما فهو شرط صحيح . وأما المذاهب الإسلامية : فقد دمجت بين الوقف على النفس واشتراط أن ينتفع بالوقف أو استثناء أن ينتفع بالوقف وإليك التفصيل : عند الحنفية : إن شرط الوقف على نفس الواقف يصح عند الحنفيّة قال في الفتاوى الهندية : لو قال : أرضي موقوفة على نفسي ، يجوز هذا الوقف على المختار ، كذا في خزانة المتقين . ولو قال : وقفت على نفسي ثم من بعدي على فلان ثم على الفقراء جاز عند أبي يوسف ، كذا في الحاوي . ولو قال : أرضي موقوفة على فلان ومن بعده عليّ ، أو قال عليّ وعلى فلان أو على عبدي وعلى فلان ، المختار أنه يصح . كذا في الغياثية ( 1 ) . وقال في الذخيرة : إذا وقف أرضاً أو شيئاً آخر وشرط الكل لنفسه أو شرط البعض لنفسه ما دام حيّاً وبعده للفقراء : قال أبو يوسف : الوقف صحيح ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف وعليه الفتوى ترغيباً للناس في الوقف . ومن صور الاشتراط لنفسه ما لو قال : على أن يقضى دينه من غلّته ، وكذا إذا قال : إذا حدث عليّ الموت وعليّ دين يبدأ من غلّته هذا الوقف بقضاء ما عليّ ، فما فضل فعلى سبيله ، كل ذلك جائز .

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية 2 : 452 .